مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
434
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
قال عليه السلام : ( وأشهد أنّك ثائر اللَّه وابن ثائره ) . فاعلم أنّ الثائر هو الذي مرّ على كلّ شيء لطلب ثأره ، فلمّا لم يكن في السماوات والأرض مدرك لثأره وهو موتور ، صار بنفسه ثائراً لثأره ، وكذلك أبوه عليهما السلام وهما ثائران ؛ لثائرهما من عند اللَّه سبحانه ، فاشهد كما شهد عليه السلام بقوله : « وأشهد أنّك وتر اللَّه الموتور في السماوات والأرض » ، فكانت هذه الشهادة لأجل الثائريّة لا لأجل الثأر ، فلا تكون العبارة مكرّرة ؛ فتأمّل . قال عليه السلام : ( وأشهد أنّك بلّغت ونصحت ووفيت ووافيت وجاهدت في سبيل اللَّه ومضيت للذي كنت عليه شهيداً ومستشهداً وشاهداً ومشهوداً ) . إنّ اللَّه تعالى بالغ أمره « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » « 1 » والمبلّغ من عنده سبحانه هو الحجّة القائم مقامه في الأداء ؛ إذ لاتدركه الأبصار ، ولا تمثّله الظنون في الأسرار ، ولا تحويه خواطر الأفكار ، لا إله إلّاهو العزيز الجبّار ؛ فالمبلّغ عنه سبحانه هو الخليفة بين ظهراني العباد في جميع القرون والأعصار . ولايعقل كما لا ينقل غير ذلك ، ولا يمكن في جميع الأدوار والأكوار ، فبلّغ أوامره ونواهيه التي هي منافع الخلق ومضارّهم لأجل النجاة ، فهو الناصح المشفق المحبّ لنجاة الخلق من الهلكات ، وهو الذي أخذ اللَّه تعالى العهد منه على ذلك عند الميثاق في عالم الذرّ الأوّل ، فوافى بذلك العهد ، ووافى كمال الوفاء ، وذلك الكمال هو الجهاد والمجاهدة في سبيل اللَّه ، لا لأجل الغلبة الظاهريّة ، بل لأجل الفناء في اللَّه الذي هو عين البقاء ، فإنّ « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ » ، « 2 » فمضى للعهد الذي كان عليه شهيداً ومستشهداً وشاهداً ومشهوداً ، وتلك الأخبار من أخبار بأنّه عليه السلام عهد في الميثاق وشهادته أي قتله ، و دعا إلى الشهادة والقتل أصحابه . وكان عليه السلام شاهداً ومشاهداً لقتل أصحابه وشهادتهم ، وكان عليه السلام مشهوداً واللَّه سبحانه وملائكته ورسله وأنبياؤه وأولياؤه شاهدون على ذلك .
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 149 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 96 .